السيد محمدحسين الطباطبائي

95

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : الفرقتان القائلتان - القائلة : لا طاقَةَ لَنَا والقائلة : كَمْ مِنْ فِئَةٍ . . . إلى آخره - جميعهما هم المؤمنون معه المجاوزون النهر كما يقصّه سبحانه ، وحيث كان قوله : إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً استثناءا من قوله تعالى : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وقد اخّر في الكلام ، أفاد السياق رخصة في الاغتراف وانحطاطا في المنزلة عن الذين لم يشربوا ، فأفاد ذلك أنّ القائلين : لا طاقَةَ لَنَا هم المغترفون بعينهم . وقد ورد أنّ عدّة جنود طالوت كانت ستّين ألفا . « 1 » وقوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ الكلام فيه نظير الكلام في قوله : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . « 2 » *

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 435 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 45 - 46 .